طنوس الشدياق

530

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الفصل الثامن في ولاية الأمراء اللمعيين [ وسنة 1842 ] وفي افتتاح سنة الف وثمانمائة واثنتين وأربعين استدعى أسعد باشا اليه الأمير حيدر إسماعيل قايدبية اللمعي وولاه على نصارى لبنان من نهر إبراهيم إلى نهاية المقاطعات الجنوبية وسماه قيّم مقام النصارى . وولى على بلاد جبيل وتوابعها واليا مسلما من قبله . وولى الأمير احمد عباس الارسلاني على الدروز وسماه قيم مقام الدروز . اما الأمير أسعد قعدان والدروز فلما وصلوا إلى الوعرة كتب الأمير أسعد والمشايخ إلى ريجرد ودّ الانكليزي في دمشق يلتمسون منه ان يتوسط امرهم عند الدولة بالعفو عنهم . فأجابهم ودعاهم اليه فحضروا اليه إلى دمشق نزلاء . اما الأمير امين أرسلان فسار من الوعرة إلى بغداد قاصدا النزول على نجيب باشا وإليها . وفي غضون ذلك برز امر الدولة لاسعد باشا ان يعقد ديوانا حافلا للتحقيق على اسلاب نصارى لبنان التي سلبتها الدروز وبلغ النصارى ذلك فكتب كل اسلابه وصاروا يترجون حصولها . ثم لأجل منع النزاع امر أسعد باشا بعقد ديوان آخر سماه ديوان التحقيق وسمته العامة ديوان التخمين . فاستدعى اليه وجوه صيدا وبيروت فابقوا من اسلاب النصارى خمسها نحو ستة عشر الف كيس وابقوا من اسلاب الدروز خمس عشرها نحو الفين وخمسمائة كيس وخرجوها من صافي مال النصارى فبقي ثلاثة عشر الف كيس وخمسمائة كيس وكسور . نجموا منها على الدولة خمسة أنجم كل نجم ألفا كيس وعلى الدروز باقيها . ثم اختلف القائم‌مقامان على المختلطين في المقاطعات من نصارى ودروز . فعرض الوزير أمرهما إلى الدولة فأمرت بقسمة البلاد . فجعل الوزير سكة دمشق فاصلة بينهما . فكل منهما يحكم على من في ادارته من دروز ونصارى الا دير القمر فإنه خصص حكمها بالدولة وارسل إليها متسلما من عسكره . فانفت النصارى المختلطون قبول ولاية الدروز عليهم وعرضوا إلى الدولة ووكلاء الملوك الأربعة في إسلامبول ملتمسين رفع ولاية الدروز عنهم . وفي غضون ذلك ارسل الوزير محصلا لجمع الهميد عن سنتين فجمع ما وجد له ميزانا لجمعه . ثم شرعت النصارى تعتز وعوّلوا على اخذ الثأر من الدروز متكلين على